ابن إدريس الحلي

14

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وإذا اختلف المتبايعان والشفيع في مبلغ الثمن وفقدت البيّنة ، فالقول قول المشتري مع يمينه ، لأنّ الشيء ينتزع من يده وهو مدّعى عليه ، فالقول قوله ، فان شهد البائع للشفيع لا تقبل شهادته ، لأنّ في شهادته دفع ضرر عن نفسه ، لأنّه ربما خرج المبيع مستحقاً فرجع بالدرك عليه بالثمن ، فيريد أن يقلّله لذلك ، فإن أقام كلّ واحد من المشتري والشفيع بيّنة ، فالبيّنة المسموعة المحكوم بها بيّنة الخارج المدعي شرعاً وهو الشفيع . وقال بعض أصحابنا : البيّنة المسموعة في ذلك بيّنة المشتري ، والأظهر الأوّل ، لأنّه الّذي تقتضيه أصول المذهب ، لأنّ الرسول عليه السلام قال : “ البيّنة على المدعي ” فجعل البيّنة في جانب المدعي ، والشفيع هو المدعي لتقليل الثمن ، والمشتري منكر لذلك . وحق الشفعة موروث على الأظهر من أقوال أصحابنا ، لعموم آيات الميراث ، لأنه إذا كان حقاً للميت يستحقه وارثه مثل سائر الحقوق ، لعموم الآيات . ومن أخرج شيئاً منها فعليه الدلالة ، وهو مذهب المرتضى وشيخنا المفيد في مقنعته ( 1 ) وجملة من أصحابنا . وذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) إلى أنّها لا تورث ، وكذلك ذهب في

--> ( 1 ) - المقنعة : 97 . ( 2 ) - النهاية : 425 .